بوظة أمية حليب فانيليا

بوظة أُميّة، كيف كانت البداية؟

في هذا العالم الكبير قديماً، الصغير اليوم، يبقى الآيس كريم من أكثر ما يبعث البهجة في قلوب الناس، وخاصّة الأطفال منهم، ومن مِنَّا لم تُدخِل الآيس كريم السعادة لقلبه وهو طفل، ومن منا لم تُسعِده عندما كبر. ولهذا السبب كان الحُلم الكبير عند والدي وشركاه أن يملكوا أكبر مصنع آيس كريم في سوريا، وقد عنى ذلك له انتاج كل تلك الدقائق الجميلة للسوريّين في وقت كانت فيه الحلويّات المُجمَّدة تقتصر على البوظة التقليديّة والعصير المُجمَّد.

لم تكن الآيس كريم في ذاك الوقت بالشكل الذي نعرفه اليوم، وكان اسمها حين ذاك “بوظة”، وكان كبار السن الذين عاصروا الحكم التركي يدعونها “دوندورما” بلفظتها التركيّة. ولكنها كانت بدائيّة تُصنع يدويًّا بأدوات بسيطة، وموادها الأولية هي الحليب والسكر والسحلب التركي الطبيعي والمستكة بالإضافة إلى الفستق الحلبي، وأنواع أخرى تصنع من عصير الفاكهة كالليمون والبرتقال والتمر هندي وغيرها.

لذلك كان لابد من السفر إلى إيطاليا والتعرّف على الآيس كريم الإيطالي، الذي كان له شهرةً واسعةً في أوروبا، وجيئ بخط متكامل لصناعة الآيس كريم يحتوي على خط الطبخ والبسترة ثم المُجانس ثم خط التبريد إلى خزانات الحفظ والتخمير، ثم مكنات التجميد الآلي المستمر. هكذا نشأ أوّل معمل لصناعة الآيس كريم في سوريا بمواصفات إيطاليّة سنة1954.

وأمّا المواد الأوليّة فهي الحليب الطازج والزُّبدة البقريّة والسُّكر والسحلب والفانيليا التي تطبخ معاً وتجانس وتبرّد آليّاً. ثمّ تحفظ في خزانات مبرّدة وبعد فترة التخمير تجمّد آلياً، وكانت ذات نكهة مميّزة جدّاً وخاصةً إذا أضيف لها الكاكاو. وحالف الحظ هذا المعمل لأنه قام على الحب لهذه الصناعة وعلى الجودة والإتقان والتفاني في إنتاج أحسن المواصفات للآيس كريم وأطلق على هذا المصنع إسم أميّة.

عربة بوظة امية في مدينة المعارض في دمشق
لوحة فنيّة توضّح عربة بوظة أُميّة في مدينة المعارض في دمشق

لاقت بوظة أمية محبّة زبائنها منذ العام الأوّل وصادف افتتاح معرض دمشق الدولي لدورته الأولى سنة 1954 المتوضّع على كتف نهر بردى في مركز دمشق، الذي استقبل زوّاره من أنحاء الوطن العربي والعالم بسبب احتضانه معارض تجاريّة ومهرجانات ثقافية وفنيّة استقطبت شركات عالميّة وشخصيّات مشهورة عالميّاً. واشتهرت بوظة أمية أيضا بعرباتها التي تجوّلت أرجاء دمشق وجمعت حولها أطفال الحي لتنعش أجسامهم الصغيرة من شمس الصيف الحارة وتشاركهم اوقاتهم الجميلة التي يحملونها معهم ليومنا هذا.

وسيكون لي بعض المُشاركات لاحقاً على مُدوّنة بوظة أُميّة لأكتب عن تاريخ ما مرّت به هذه البوظة من متغيّرات وتحديات لتصل إليكم على الشكل الذي تتذوقونه اليوم.

فكرة واحدة على ”بوظة أُميّة، كيف كانت البداية؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s