تاريخ البوظة (2)، كيف وصلت إليك؟

بعد الرحلة التي خاضتها البوظة منذ ألف عام قبل الميلاد، والتي شرحنا عنها في مقال سابق، تطوّرت وصفاتها ليدخل بها الحليب والقشدة، وبقت طول تلك الفترة طعاماً للأغنياء لأن تكاليف إحضار الثلج من الجبال ونقله بكميّات كبيرة إلى تلك المستودعات والإحتفاظ به طيلة الصيف كان مُكلفاً جدّاً. ومع الزمن بدأت تكاليف التخزين تخف حين ازدهرت التجارة لتجد مواد وطرق أقل كلفة للتخزين. 

ظهرت البوظة للمستهلكين للمرّة الأولى في التاريخ في أوائل القرن الثامن عشر في مقهى بروكوب في فرنسا الذي يُعتبر أوّل متجر يقدّم المأكولات المثلّجة على مائدته، وهي الأقرب للبوظة التي نأكلها اليوم ووصفته هي الحليب والقشدة والزبدة والبيض والسكر، حيث سمّيت بالآيس كريم.

خلال هذه الفترة, ظلّت البوظة أو “الآيس كريم” يتم تحضيرها في المطابخ الرئاسيّة والملكيّة, وظهرت لاحقاً سجلّات الرئيس الأمريكي جورج واشنطن أنه قد ابتاع بوظة بقيمة 200 دولار (أي ما يعادل 3000 آلاف دولار اليوم) في صيف 1790 وأنه كانت لتوماس جيفرسون وصفته الخاصّة.

الأطفال حول عربة الثلج
الأطفال حول عربة الثلج في شوارع نيويورك – عام 1903

وفي منتصف القرن التاسع عشر عندما بدأت المحرّكات تعمل واكتشاف الإنسان لآليّة للتبريد عن طريق غاز النشادر وبعدها الفريون. ثم ابتكر كارل فون لينده الميكانيكي الألماني أوّل ثلّاجة تجاريّة عام 1870، حيث مازالت شركته تعمل تحت اسم العلامة التجاريّة لينده حتى يومنا. عندها ظهرت ثورة صناعة البوظة بسبب أستطاعة الإنسان صناعة الثلج، وبهذا كان بداية عصر البوظة الإستهلاكيّة التي نعرفها اليوم.

استغلَّت الشركات هذه الفرصة للمُشاركة في ثورة صناعة البوظة لتقدّمها للمستهلكين في المتاجر كبوظة معلَّبة أو مع البسكويت في الطرقات والمطاعم وحتى بعلب ليتشاركها المستهلك في البيت مع العائلة ويخزّنها في المنزل عندما تمكّن من احتواء الثلاجة المنزليّة في أوائل القرن العشرين.

بعد التطوّرات التي عاشتها البوظة والتي شاركت كل البلدان في تطويرها ظلّت إيطاليا هي البلد الذي دخلت إليه بأوائل أشكالها إلى أوروبا عن طريق الرحّالة ماركوبولو، وفي الدّول العربيّة اشتهرت فيها البوظة الشاميّة المصنوعة من المستكة والسحلب الذي يدق ويخلط بالفستق الحلبي وكان أشهر من قدّمها بوظة بكداش.

بعدها وُلدت بوظة أميّة عام 1954 لتجلب البوظة الإيطاليّة بخلطاتها العصريّة والحديثة لتصبح بوظة أُميّة أوّل مصنّع عربي لهذا النوع من البوظة بهدف أن تحقق حلم المستهلك العربي بمذاق البوظة الأوروبيّة الأصليّة، وهي أوّل مُصنّع عربي لهذا النوع من البوظة يهدف أن يحقق حلم المستهلك العربي بمذاق اللآيس كريم المُصنَّع محليَاً.

iStock-511483738 (1).jpg

قد يبدو أن البوظة (الآيس كريم) لها تاريخ أكبر مما تخيّلته، ولكن هل سوف تتذكّر كل هذا التاريخ عندما تأكل بوظتك القادمة؟ هذه هي ثورة صناعة البوظة قد وصلت إليك بأبهى صورها اليوم, وتاريخ هذه الأكلة التي لطالما حسنت مزاجنا وأثارت شهيتنا في حر الصيف تثبت لنا أنّها أحد الأطعمة التي رافقت الإنسان منذ تعلّمه الكتابة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s